لماذا تكون الصلاة ثقيلة؟
الكثير منا للأسف مقصر في الصلاة، ودائمًا نشعر بالكسل والفتور في العبادة، وحتى عندما نصلي نجد أنفسنا لا نزال نشعر بضيق مستمر ولا نعرف كيف نصل إلى راحة البال ،غير أن أغلبنا يجد صعوبة كبيرة في الاستمرار في الصلاة. ولكن دعني أقول لك يا صديقي إن هذا أمر طبيعي جدًا، أمر طبيعي جدًا كيف ذلك؟ تابع معنا حتى تعرف كل شيء.
الإجابة
لأننا نصلي، نعم، لكن نصلي دون روح، دون خشوع حقيقي، دون أن نصل إلى المرحلة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: "أرحنا بها يا بلال". والصلاة بهذه الطريقة تتحول إلى عبء ثقيل جدًا علينا، وتصبح كأنها همّ تريد أن تؤديه وتنتهي منه لأنك تشعر أنه مفروض عليك.
هنا تكمن صعوبة الاستمرارية في الصلاة. الله عز وجل يقول: بسم الله الرحمن الرحيم: **"وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" .الآية هذه توضح بكل وضوح السر الذي لو ركزنا عليه فعلاً سيكون الاستمرار في الصلاة أسهل مما تتخيل. الاستمرار في الصلاة يا صديقي ليس شيئا صعبا أبداً، بل على الذي يصل إلى مرحلة حب لقاء الله.
فتبدأ تحب الصلاة لأنها الدواء الذي يعالج كل الصعوبات التي تواجهك على مدار يومك، مثل فترة الاستشفاء التي يقوم بها اللاعبون بعد كل مباراة لمعالجة آثار الإجهاد الذي حصل في العضلات أثناء اللعب. الصلاة بالضبط يمكننا أن نشبّهها بجلسات نفسية لشخص يعاني من الهم والحزن.
كلما شعر أن الهم والحزن والقلق واليأس سيطر عليه، يأتي موعد الجلسة مع المعالج النفسي الذي يساعده على التخلص من كل هذا ويخرج من الجلسة تلك ممتلئاً بالأمل في الحياة مرة أخرى. ومع مرور الوقت وزيادة عدد الجلسات والوصول إلى الشفاء، يصبح المريض بحاجة للاستمرار ف تلك الجلسات.
ليس للشفاء من شيء، ولكن للمحافظة على حالته النفسية، تخيل الآن يا صديقي لو كان معك معالج نفسي طوال الوقت تلتقي به خمس مرات في اليوم و تفضفض له وتخبره بما يتعبك وترمي عليه أحمالك، وليس هذا فقط، بل أيضاً في الفترة بين الجلسات تستطيع أن تتحدث معه في أي وقت ومع أي ضغط تتعرض له على مدار اليوم.
هل ستكون مثل شخص يحمل على نفسه مع كل موقف مشاعر وأفكار سلبية، بل و صدمات أحيانا؟ طيب لما يكون المعالج هو الله عز وجل الذي خلقك و يرزقك، وهو الوحيد القادر على تغيير حالك في لحظة واحدة بدون حتى أي مسببات سابقة، هل عندما تلتقي به لقاءاً حقيقياً كل يوم خمس مرات على الأقل، كما لو أنك تسير في الدنيا تدفع المغريات شمالاً و يميناً ولا تعرف ما الذي أتى بك هنا وإلى أين ستذهب، ألا تجد في ذلك شيئاً عجيباً؟
هناك شيء آخر أريدك أن تتأمل فيه معي، يا صديقي، وهو إذا نظرنا إلى مواعيد الصلوات الخمس، ستجد شيئاً عجيباً جداً، سبحان الله، الله عز وجل ضبط لنا يومنا بشكل مثالي. أول ما تصحو من النوم، صلاة الفجر تبدأ بها يومك، فتشحن فيها نفسك بالطاقة وتتهيأ للسعي في الحياة على مدار اليوم وأنت متوكل و يقينك في الله عز وجل ثابت.
تستمر في العمل حتى يأتي وقت الظهر، وبعد ما يقارب ثماني ساعات من العمل، تكون قد تعبت، وربما واجهت مواقف صعبة أو ظلمت أحداً أو ظلمك أحد. وهنا يكون هذا الوقت المثالي والمناسب جداً للقاء الثاني مع الله عز وجل، لكي يجعلك تهدأ وتتخلص من المشاعر والأفكار السلبية التي اكتسبتها خلال الساعات الثماني السابقة.
وإذا كنت تفكر في الاستمرار في ظلم أحد أو الانتقام ممن ظلمك، تبدأ تفكر بطريقة مختلفة. ربما تسامح الشخص الذي ظلمك، أو حتى تبدأ بالتحدث معه بطريقة هادئة. ستبدأ في التفكير بأنه لا يجب عليك مقابلة الإساءة بإساءة مثلها.
الخشوع في الصلاة
الصلاة بخشوع، يا صديقي، تجعلك تخرج منها شخصاً مختلفاً تماماً عن الشخص الذي دخل إلى الصلاة. لكن انتبه يا صديقي، نحن هنا نتحدث عن الصلاة الخاشعة. الموضوع يا صديقي ليس مجرد حضور الجلسة، لأن الحضور بحد ذاته ليس هو ما يؤثر، بل ما يحدث داخل الجلسة من ترتيب للأفكار وتهدئة للمشاعر السلبية ووضوح للرؤية والهدف، هو ما يكون له الأثر الفعلي.
لهذا، ربما نصلي لكن لا نصل إلى هذه المرحلة من الراحة لأننا لم نصل أولاً إلى الخشوع. لم نصل إلى الصلاة الحقيقية. تعرف يا صديقي أن نسبة المشاكل النفسية التي ستواجهها في حياتك هنا في الدنيا، ونسبة الضغط والتوتر والقلق والتعب النفسي الذي ستشعر به، ستكون بالضبط في حجم نسبة عدم الخشوع في الصلاة.
يعني إذا كنت تصلي بنسبة خشوع وتركيز 10%، ستجد أن 90% من يومك وحياتك مليء بالمشاكل والضغوطات. لكن انتبه، نحن لا نتحدث هنا عن المشاكل الدنيوية، لأنها تعتبر بمثابة اختبارات. تلك المشاكل لن تقل، بل تأثيرها السلبي علينا هو ما سيقل.
يعني، هل تعتقد أن شخصاً صلى صلاة الفجر في جماعة، وذكر الله عز وجل بعدها، واطمأنت نفسه وشحن بالتوكل على الله... وبعدين، أول ما خرج من المسجد، جاء أحدهم وقال له: "الحق، المحل بتاعك ولع وخسرت كل فلوسك." هل سيكون استقباله لهذا الخبر مثل شخص آخر لم يمر بهذه التجربة؟
أنا بنفسي شاهدت سيناريو مشابه أمام عيني، ووجدت الرجل بكل هدوء يقول: "قدر الله وما شاء فعل، الحمد لله، يلا نشوف إيه اللي باقي من البضاعة ونظبط المحل من جديد." هذا رجل يسير بمفهوم أن الله معه في كل مكان، وما سيحدث هو خير من الله عز وجل. إذاكنت ترغب يا صديقي في أن تذوق حلاوة الصلاة وتشعر بالراحة النفسية فلابد من الخشوع في الصلاة.
لماذا لا نخشع في الصلاة؟
قبل أن نبدأ في الموضوع، دعنا أولاً نقف على سبب المشكلة. إذا كانت المشكلة الحقيقية وراء عدم الالتزام بالصلاة هي أصلاً عدم الخشوع فيها، فيبقى من المهم أولاً أن نقف على السبب. ما الذي يجعلنا حتى عندما نصلي، لا نعرف كيف نصل إلى مرحلة الخشوع؟ لماذا أصلي وأخرج من الصلاة و كأن شيئاً لم يحدث؟خليني أقول لك يا صديقي أن هناك أسباباً كثيرة وراء هذه المشكلة.
السبب الأول
السبب الثاني
هل تعرف إذا كانت صلاتك قد قبلت أم لا؟ عندما تقف أمام الله وذهنك مشغول بالدنيا لدرجة أنك قد تنسى في أي ركعة أنت، هل تعتقد أن الله عز وجل سيقبل صلاتك بهذا الشكل، وهو الغني عن الشرك؟ هل يمكنك أن ترضى عن عبادتك وهي بهذه الحالة؟ للأسف، من يصلي بهذه الطريقة يجعل من الصلاة هدفا في حد ذاتها، وليست وسيلة للتقرب إلى الله عز وجل. نصلي فقط لإسقاط الفريضة وكأننا نؤدي مهمة. ولكن، الصلاة ليست فقط لإسقاط الفريضة، بل للوصول إلى رضا الله عز وجل.